عبد الملك الجويني

346

نهاية المطلب في دراية المذهب

بذمة الشفيع ، وإن كلفناه أن يسلم الشقص ، ويعوّل على ذمّة المشتري ، فقد ألزمناه أمراً مخطراً ؛ فنقول : إن رددت الشقص ، فعجّل ؛ فإن المؤجل يصح تعجيله ، وإن لم ترُد الشقصَ ، فانتظر حلول الأجل ، فاجتمع إذن مراعاة حق المشتري واستدامة حق الشفيع . ومن قال : نُسلِّم الشقصَ المبيع إلى الشفيع بالثمن المؤجل ، احتج بأن الشفيع ينزل منزلة المشتري في تملك الشقص ، ومقدارِ الثمن ، وكل ما تتصور المساواة فيه تقريباً ؛ فينبغي أن يحل محله في الأخذ عاجلاً بالثمن المؤجّل . ومن نصر القول الثالث ، فاحتجاجه ما ذكرناه في بيان القول ( 1 ) الأول ، من اعتبار الإنصاف ، واجتناب صور الربا . وإذا كنَّا نُقيم قيمةَ الثمن إذا كان سلعة مقام السلعة ، فلا يبعد أن نقيم سلعة مقام الثمن ، مع التقريب في الغرض المالي ، إذا كان ينتظم ذلك في المقاصد . هذا بيان توجيه الأقوال . التفريع : 4739 - من قال بالقول الجديد ، وهو ظاهر المذهب ، فوّض الأمرَ إلى الشفيع ، كما مضى ، وجوز له أن يعجل ويتعجل ، وأن ينتظر ( 2 ) حلول الأجل ، ويترك الشقص في يد المشتري . ويتفرع على هذا القول ثلاثةُ أشياء : أحدها - أنا إذا فرعنا على قول الفور ، فقد اختلف أئمتنا في أنا هل نوجب أن يُشعر الشفيعُ بأنه على الطلب ، ثم يؤخر إن أراد التأخير ؟ فمن أئمتنا من قال : لا يجب ذلك ، ولا فائدة فيه ، فإذا جوزنا له التأخير إلى حلول الأجل ، جوزنا له السكوت عن الطلب إلى ذلك الوقت . ومن أصحابنا من قال : لا بُدّ من الإشعار بالطلب ، كما فرعنا على قول الفور . ثم إذا أكّد الشفعة بالطلب ، كان تأخير أداء الثمن إلى منتهى الأجل بمثابة تأخر أداء الثمن الحالّ ( 3 ) إلى أوقاتٍ [ يتيسّر ] ( 4 ) أداؤه فيها عادة ، مع العلم بأن تأخير الطلب إلى تلك الأوقات مبطل لحق الشفعة .

--> ( 1 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : في بيان ذلك القول من اعتبار . . . . ( 2 ) في ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه - 3 ) : " وينتظر " بدون ( أن ) . ( 3 ) ساقطة من كل النسخ ، عدا الأصل . ( 4 ) في الأصل : " يتبين " وفي ( ت 2 ) : يتأخر .